الشيخ حسن المصطفوي

39

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

انتهى وبلغ الغاية . والإجل : قطيع من بقر الوحش . وقولهم : من أجل ذلك فعلت كذا : وهو محمول على أجلت الشيء أي جنيته ، فمعناه من أن اجل كذا فعلت ، أي من أن جنى . كليا ( 1 ) - وأجل في الأصل مصدر أجل شرّا إذا جناه ، استعمل في تعليل الجنايات ثمّ اتّسع فيه فاستعمل في كلّ تعليل . والتحقيق أنّ الأصل فيها هو الوقت المعيّن المعهود ، وبتناسب هذا المعنى تستعمل فيما يقرب منها . فيقال أجل على قومه شرّا أي جلبه وجرّه إليهم فان تعيين وقت عليهم يلازم اقداما على ضررهم ، وتضييقا عليهم . وهذا المعنى قريب من قولهم - أجل الشيء أي تأخّر وتعيّن . * ( إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ ) * ، * ( وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ ) * ، * ( وَبَلَغْنا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنا ) * ، * ( لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ ) * ، * ( كِتاباً مُؤَجَّلًا . ) * والتأجيل : تعيين الأجل . والمؤجّل : الموقّت والمعيّن . وأمّا قطيع البقر وغيره : فهو نوع من الانتهاء والمحدوديّة والتعيّن . أحد مصبا ( 2 ) - أحد : أصله وحد فأبدلت الواو همزة ، ويقع على الذكر والأنثى - * ( يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ ) * . ويكون مرادفا لواحد في موضعين سماعا : أحدهما - وصف اسم الباري تعالى ، فيقال هو الواحد وهو الأحد ، لاختصاصه بالأحديّة فلا يشركه فيها غيره ، ولهذا لا ينعت به غير اللَّه تعالى ، فلا يقال رجل أحد ولا درهم أحد . والثاني - أسماء العدد للغلبة وكثرة الاستعمال ، فيقال أحد و

--> ( 1 ) الكليات لأبي البقاء الكوفي الحنفي ، طبع إيران 1286 ه‍ . ( 2 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ .